العيني

50

عمدة القاري

5305 حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ أبي بشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قال : إنَّ الَّذي تَدْعُونَهُ المُفَضَّلَ هُوَ المُحْكَمُ ، قال : وقال ابنُ عَبْاسٍ ، تُوُفِّيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، وأنا ابنُ عَشْرِ سِنِينَ وقَدْ قرَأْتُ المُحْكَمَ . مطابقته للترجمة من حيث إن ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، قرأ المحكم من القرآن وعمره عشر سنين ، ويطلق عليه الغلام ، كما ذكرناه عن قريب . وأخرجه عن موسى بن إسماعيل المنقري الذي يقال له التبوذكي عن أبي عوانة ، بفتح العين المهملة الوضاح ابن عبد الله اليشكري الواسطي عن أبي بشر ، بكسر الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة : جعفر بن أبي وحشية إياس اليشكري الواسطي إلى آخره . والحديث أخرجه البخاري أيضا عن يعقوب بن إبراهيم عن هشيم . قوله : ( قرأ المحكم ) وهو الذي لا نسخ فيه ، ويطلق المحكم بن علي ضد المتشابه في اصطلاح أهل الأصول ، وهذا سعيد بن جبير فسر المفصل بالمحكم ، وغيره فسره بأنه من الحجرات إلى آخر القرآن بن علي الصحيح ، وسمي بالفصل للسور التي كثرت فصولها فيه . قوله : ( وأنا ابن عشر سنين ) ، وقد اختلف فيه ، ففي رواية البخاري في الصلاة من وجه آخر : أنه كان في حجة الوداع قد ناهز الاحتلام ، وفي رواية أبي إسحاق عن سعيد بن جبير عنه : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ختين وكانوا لا يخنتون الغلام حتى يدرك ، وفي لفظ : ( وأنا ابن خمس عشرة سنة ) . وقال ابن حبان : وهو ابن أربع عشرة سنة ، وقال عمرو بن بن علي : الصحيح عندنا أنه لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد استوفي ثلاث عشرة ودخل في أربع عشرة ، وقد استشكل عياض قول ابن عباس ، رضي الله تعالى عنهما ، توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر سنين ، وقال الإسماعيلي : هذا يخالف الذي مضى في الصلاة ، وبالغ الداودي في هذا فقال : حديث أبي بشر الذي في هذا الباب وهم وأجاب عياض بأنه يحتمل أن يكون قوله : أونا ابن عشر سنين ، راجعا إلى حفظ القرآن لا إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويكون تقدير الكلام توفي النبي صلى الله عليه وسلم وقد جمعت المحكم وأنا ابن عشر سنين ، ففيه تقديم وتأخير . انتهى . قلت : الجملتان : أعني قوله : ( وأنا ابن عشر سنين ) ، وقوله : ( وقد قرأت المحكم ) وقعتا حالين والحال قيد فكيف يقال فيه تقديم وتأخيره ؟ وقال بعضهم : ويمكن الجمع بين مختلف الروايات بأن كون ناهز الاحتلام لما قارب ثلاث عشرة ثم بلغ لما استكملها ودخل في التي بعدها ، وإطلاق خمس عشرة بالنظر إلى جبر الكسر ، وإطلاق العشر بالنظر إلى إلغاء الكسر انتهى . قلت : لا كسر هنا حتى يجبر أو يلغى لأن الكسر بن علي نوعين : أصم وهو الذي لا يمكن أن ينطق به إلا بالجزئية كجزء من أحد عشر وجزء من تسعة وعشرين ، ومنطق وهو بن علي أربعة أقسام : مفرد وهو من النصف إلى العشر وهي الكسور التسعة ، ومكرر كثلاثة أسباع وثمانية أتساع ، ومركب وهو الذي يذكر بالواو العاطفة : كنصف وثلث وكربع وتسع ، وضاف كنصف عشر وثلث سبع وثمن تسع ، وقد يتركب من المنطق والأصم : كنصف جزء من أحد عشر ، والظاهر أنه الصواب مع الداودي ، والله أعلم . 6305 حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا هُشَيْمٌ أخبرَنا أبُو بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ، رضي الله عنهما : جَمَعْتُ المُحْكَمَ في عَهْد رسُول الله صلى الله عليه وسلم فقُلْتُ لهُ : وما المُحْكَمُ ؟ قال : المُفَصَّلُ . هذا طريق آخر في الحديث المذكور . قوله : ( حدثني ) ويروي : حدثنا ، بصيغة الجمع ، وهشيم مصغر هشم بن بشير وقد تكرر وذكره وقال بعضهم : فاعل . قلت : أبو بشر ، له أي لسعيد بن جبير ، واحتج في ذلك بأن تفسير المحكم والمفصل من كلام سعيد بن جبير . قلت : هذا تصرف واه لأن قوله : ( فقلت ) عطف بن علي كلام ابن عباس ، عطف سعيد بن جبير كلامه بن علي كلام ابن عباس بعد ما سأله ، وأيضا لا يستلزم كون تفسير ابن جبير المفصل والمحكم هناك أن يكون هنا أيضا منه . 62 ( ( بابُ نِسْيانِ القُرْآنِ ، وهَلْ يقولُ : نَسِيتُ آيةَ كَذا وكَذا ) ) أي : هذا باب في بيان نسيان القرآن بسبب تعاطي أسبابه المقتضية لذلك . قوله : ( وهل يقول ) إلى آخره ، صورة الاستفهام